فاطمة المرنيسي كما عرفتها

Submitted by Musawah on Thu, 03/03/2016 - 12:58
image

بقلم أسماء المرابط

يناير/كانون الثاني 2016

أود أن أتحدث عن فاطمة التي عرفتها.

فالواقع أني عرفت فاطمتين. إحداهما من خلال كتبها، والأخرى عرفتها حين التقينا للمرة الأولى منذ بضعة أعوام.

في البداية، عرفتها كأيقونة أكاديمية، وظننت أن النفاذ إليها عسير، كما هي حال الأيقونات الأخريات.

وكلما قرأت لها كتابًا، كانت تدهشني جرأتها الفكرية، وأسلوبها الساخر أحيانًا، العميق الرصين دائمًا، في تناولها لموضوع يعد من التابوهات عالية الخطورة، وهو موضوع الدين والمرأة. على أني تأثرت بوجه خاص بثلاثة من كتبها، وهي:   (Le Harem politique (Women and Islam [الحريم السياسي (المرأة والإسلام]، وSultanes oubliées (Forgotten Queens of Islam) [سلاطين منسيون (ملكات الإسلام المنسيات)، و Islam et démocratie (Islam and Democracy) [الإسلام والديمقراطية]. في Le Harem politique (الحريم السياسي) - الذي أعتبره قمة أعمالها - ما زلت أذكر تأثري الشديد بصدقها، وأمانتها الفكرية، وفوق كل شيء، كيفية صياغتها للمشكلات على نحو منفتح ومباشر. فقد كانت هي، بلا شك، التي فتحت المغاليق الأولى للتفسير الديني المتعلق بالمرأة؛ حيث كان هدفها منذ البداية، وبحسب عبارتها في كتابها الأسطوري Le Harem politique: "إلقاء الضوء على المناطق الغامضة في المقاومة، تلك السلوكات والمواقف المتجذرة". يا له من تعبير رائع. ولا شك أنها فتحت الطريق أم ضرورة : "دراسة النصوص الدينية التي يعرفها الجميع ولم يسبر أغوارها أحد"(Women and Islam, Blackwell, 1991, p. 2)

ن إعاد قراءة  Le Harem politique (الحريم السياسي) - الذي نشر سنة 1987 - اليوم تشعرنا أنه يتحدث عن الواقع الاجتماعي للعالم الإسلامي الآن، باستثناء بضع أمور استجدت. فالكتاب لا يزال نضرًا بعد ثلاثين عامًا. هذه هي قوة فاطمة صاحبة الرؤية.

والواقع أنها عندما تتحدث عن "النص المقدس سلاحًا سياسيًا" (عنوان الجزء الأول من رائعتها)، فإنما تذكرنا بالتاريخ الأليم للعالم الإسلامي، وكيف أن الواقع الحالي لهذا العالم ليس سوى تكرار لهذا العنوان.

وهي عندما تؤكد أن "المسلمين يعانون من افتقاد الحاضر ... فنحن المسلمون نعيشه [أي الحاضر] رغبةً في الموت، رغبة في أن نكون في مكان آخر، أن نغيب ونهرب إلى الماضي سعيًا منا للغياب. غياب انتحاري" (Women and Islam, p. 15)، إنما تعني بذلك هذا الرفض الستمر للحياة ومواجهة تحديات واقعنا المتعددة، ومنها ميل المسلمين للانغلاق  داخل ماضٍ لا يملون من تصويره مثاليًا ومن تكراره، تناسيًا لواقعهم المرير.

 وتؤكد كذلك الفرضية التي لا تزال لها دلالتها القوية: "فهم ما دفع جمال الدين الأفغاني وعلماء آخرين للإمساك بالقلم وتدوين كتب عن ضرورة استبعاد المرأة من السياسة، بوصف ذلك شرطًا للحفاظ على هوية المسلمين" (Women and Islam, p. 21). نعم، المراة هي، كما جرت العادة دائمًا، آخر علامة على الهوية الهشة، وكبش فداء تحررنا من الوهم.

[هذه ترجمة لكلمة أسماء المرابط التي ألقتها في "A Tribute to Fatima Merinissi" (في تأبين فاطمة المرنيسي) بفيلا الفنون بالرباط، في 6 يناير/كانون الثاني، 2016]

.(Read the full article here (PDF  

طالع(ي) المقال كاملاً هنا (PDF)

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF