فاطمة، الراوية

Submitted by Musawah on Thu, 03/03/2016 - 13:15
image

بقلم زينه أنور

فبراير/شباط 2016

كان صباح السادس من ديسمبر/كانون الأول، صباح شتاء دافئ، وفقنا فيه أنا من ماليزيا، وأسماء من المغرب، وزيبا من إيران، ومروة من مصر حول القبر الذي وريت فيه منذ بضعة أيام فاطمة المرنيسي، الله يرحمها، في الرباط. كل منا تسترجع ما كانت تمثله الفقيدة لها في رحلتها الخاصة الطويلة للتوفيق بين عقيدتنا ونسويتنا.

هذا الاجتماع لنساء أربع من بلدان مختلفة، تتباين أعمارهن عبر أربعة عقود، لقراءة الفاتحة على روحها، إنما يشي بالتأثير العالمي والباقي لجهودها الرائدة حول المرأة في الإسلام. فقد ألهمتنا جميعًا المعرفة التي تمكننا من استعادة عقيدة قادرة على تمكيننا، والجرأة على مساءلة تراث بغض النساء الذي ورثناه.

عندما التقيتها لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، في مؤتمر في برلين، شعرت بأني التقيت صديقة افتقدتها منذ زمن. ما زلت أذكر صخب ألوان ملابسها، بردائها الطويل المبرقش بالأزرق، والأخضر، والأصفر، والأحمر في تباينه مع ربطة الرأس القرمزية الزاهية، وابتسامتها العريضة وحضنها الدافئ.

كانت هي حينها ذلك الاسم الأكاديمي النسوي ذائع الصيت، الذي يحظى بمتابعة عالمية، وكنت أنا ناشطة شابة. وحتى عندما كنا نلتقي بعد ذلك، كل بضع سنين، كانت دائمًا تلقاني بابتسامتها المشرقة وذراعيها المفتوحتين، قائلة "زينة، أين كنت؟ كنت أبحث عنك!" وكأني كنت أتحاشى أي فرصة للقائها!

هكذا كانت فاطمة – ودودة دائمًا، مرحبة، معطاءة، مهتمة، متسائلة، لا تنفك تروي قصصًا عن مشكلة أخرى تبحث لها عن حل. ودائمًا وسط صخب من الألوان، من أم رأسها حتى أخمص قدميها.

كان أبرز ما في فاطمة أنها راوية؛ فعلى صفحات كتبها ودراستها لمواد التفسير، كثيرًا ما كانت تلفت انتباه الجمهور إلى قصص رائعة لنساء ذوات بأس من صدر الإسلام. ففي كتابها  Muslim Rebellion and Islamic Memory (تمرد المسلمين والذاكرة الإسلامية) عرفتني بشخصيتي المفضلة، السيدة سكينة (رضي الله عنها) حفيدة الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي تزوجت أربع مرات على الأقل، واشترطت في عقود زواجها الحق في عدم طاعة زوجها، وأنه لا يستطيع الزواج بامرأة أخرى، ولا يستطيع منعها من التصرف بكامل حريتها. بل إنها أوقفت أحدهم أمام القاضي لمحاكمته على خيانتها مع أَمة. لم تتحجب السيدة سكينة (رضي الله عنها)، وكانت تستضيف الشعراء في بيتها، وتحضر اجتماع أشراف قريش، حيث تتناقش في أمور السياسة مع أعتى رجال قومها.
 

إذا كانت امرأة في القرن السابع أو الثامن، في مكانة حفيدة الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد استمتعت بتلك الحقوق الثورية منذ أكثر من 1000 عام، فلِم لا تتمتع بها النساء الآن؟ كيف تأتى أن توصم تلك الحقوق نفسها اليوم بأنها "غير إسلامية، وغربية، وغريبة عن الأعراف الإسلامية؟ كيف تأتى ألا نتعلم عن السيدة سكينة (رضي الله عنها) شيئًا طيلة سنوات دراستنا للدين الإسلامي في المدارس، ولا نسمع عنها في الأحاديث الدينية في الإذاعة أو التليفزيون، أو في بيوتنا؟ كيف تأتى ألا يذكر شيء عنها في خطب الجمعة؟

من الذي قرر إبعاد السيدة سكينة (رضي الله عنها)، عنا، نحن النساء المحدثات المناضلات للتوفيق بين واقع حياتنا اليومية وبين ما يمطروننا به من رسائل مبغضة للمرأة باسم الإسلام؟

طالع(ي) المقال كاملاً هنا (PDF)

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF