عقود الزواج الإسلامية – أحرزت تقدمًا أخيرًا؟

Submitted by Musawah on Tue, 10/04/2016 - 21:37
image

فاطمة سيدات وفرحانة إسماعيل يناقشان أهمية تعيين نساء مسلمات مسؤولات عقد قران في جنوب أفريقيا

مايو/أيار 2014

جاء قرار وزارة الداخلية بتنصيب الأئمة، رسميًا، كمسؤولي عقد قران، ليدشن مرحلة جديدة في الاعتراف بالزواج الإسلامي في جنوب أفريقيا. وربما كان هذا هو أيسر السبل التي تستطيع بها الدولة أن توفر لمسلمي جنوب أفريقيا التمتع بالحماية الدستورية للحرية الدينية والنفاذ إلى العدالة.

فقد أدى استمرار عدم الاعتراف بالزواج الإسلامي في مرحلة ما بعد الفصل العنصري، إلى حرمان الأزواج عادةً، في ظل قوانين جنوب أفريقيا، من الحقوق في الميراث، وغيرها من حقوق، وحرمان النساء، على وجه الخصوص، من الدعم الزواجي والتوزيع العادل للممتلكات في حال انقضاء رابطة الزواج الإسلامية. ولكن يبدو أن كل ذلك في سبيله إلى التغير الآن.

فقد تخرج أكثر من 100 إمام، الأسبوع الماضي، ليصبحوا مسؤولي عقد قران، بعض أن حضروا ورشة عمل تدريبية على مدار ثلاثة أيام، وخضعوا بعدها للاختبار. هؤلاء الأئمة مطالبون بتطبيق الاشتراطات والإجراءات القانونية التي نص عليها قانون الزواج الجنوب أفريقي لعام 1961. وبالتالي، تصبح الزيجات التي يعقدونها معترفًا بها من قِبَل الدولة تلقائيًا، ويتمتع الزوجان المسلمان، بمجرد عقد قرانهما، بحماية القانون في جنوب أفريقيا.

على أن عددًا من الأسئلة تثار الآن، من بينها كيف سيتسنى للأئمة والدولة أن يتعاملا مع عدم توافق نظام الزواج وفق القانون المدني، مع نظام الشريعة الإسلامية في الزواج، خاصةً ما يتعلق بالموت أو الطلاق.

بحسب نائبة وزيرة الداخلية، فاطمة شوهان، فالتشريع الحالي يتيح للزوجين توثيق اتفاق ما قبل الزواج، لتنظيم التبعات المترتبة على زواجهما. هذه الآلية نفسها تتيح للزوجين المسلمين، كذلك، فرصة توثيق عقد الزواج الإسلامي.

وقد استخدم عدد من المسلمين، بالفعل، نظام الزواج المدني، مع كتابة اتفاق ما قبل الزواج، الذي يجري تكييفه، في بعض الأحيان، ليشتمل على عبارات خاصة بالزواج الإسلامي. وربما يحث هذا التحرك الجديد مسلمي جنوب أفريقيا على اتباع الإجراءات القانونية التي تتسق كثيرًا مع المقاربة المعتاد عليها في الزواج الإسلامي.

فقد تحدث القرآن عن الزواج بوصفه عقدًا مقدسًا عظيم الشأن، واعتاد المسلمون، في بقاع أخرى من العالم الإسلامي، على التفاوض على شروط العقد. كذلك، فعلى الرغم من اختلاف المذاهب حول ما يمكن التفاوض حوله وما لا يمكن في عقد الزاج، فالثابت من تاريخ الفقه الإسلامي والممارسات الحالية، أن المسلمين اعتادوا، وبكثافة، على التفاوض على شروط عقد الزواج.

وفق الترتيبات الجديدة مع الدولة في جنوب أفريقيا، سوف يصبح أي زواج يعقده الأئمة الذين تم تنصيبهم مسؤولي عقد قران، معترفًا به مباشرةً من قِبَل الدولة، وسوف يتعين على الأئمة أن يخبروا المقبلَين على الزواج بضرورة توثيق اتفاق ما قبل الزواج على أن يكون متسقًا مع مواد الدستور الجنوب أفريقي.

ورغم أننا غير متأكدين، حتى الآن، من مدى فائدة الترتيبات الجديدة في حياة الأزواج المسلمين، فإنها توفر، على أية حال، فرصة للمسلمين لاستغلال ممارسة قانونية إسلامية مستقرة، وهي تلك المتعلقة بالتفاوض حول عقد الزواج وكتابته، على نحو أكثر إفادة للزوجين وبما يتسق عن كثب مع تعاليم الإسلام.

لقد جاءت سرعة تنصيب الأئمة كمسؤولي عقد قران، على العكس تمامًا من البطء الذي اتسمت به عملية بلغ عمرها 20 سنة، بدأت سنة 1994، وأسفرت في نهاية المطاف عن التقدم بمشروع قانون الزواج الإسلامي إلى وزارة العدل قبيل انتخابات 2004. وبعد انتظار نحو سبع سنوات، والمزيد من الإفادات العامة، تم وضع مشروع القانون، أخيرًا، على الأجندة التشريعية للبرلمان.

ثم لم نسمع شيئًا عن مشروع القانون حتى 2013، عندما لجأ مركز الاستشارات القانونية للمرأة إلى المحكمة العلية في غرب كيب تاون، حيث أمهلت المحكمة الحكومة حتى 15 يوليو/تموز 2014 لإظهار تقدم في سن مشروع القانون.

ولكن على الرغم من تنصيب الأئمة مسؤولي عقد قران، ما زالت هناك شواغل عديدة. فأولاً، نحن لا نعلم حتى الآن كيف سيتم التعامل مع هذه الزيجات عن انقضاء عقد الزواج. وثانيًا،  كانت عملية تنصيب الأئمة غير معلنة أو مفتوحة أمام الجمهور، على النقيض من مشروع قانون الزواج الإسلامي الذي كان مفتوحًا أمام الجمهور نوعًا ما.

على أن اتجاهَي جهود الاعتراف بالزواج الإسلامي في جنوب أفريقيا، فشلا في تضمين أصوات النساء. فباستثناء طلب الإفادات، اقتصرت مشاورات الحكومة حول مشروع قانون الزواج الإسلامي على الدوائر الدينية والهيئات الرسمية للمحامين المسلمين بشكل أسا سي.

وعلى الرغم من أن قوانين جنوب أفريقيا والشريعة الإسلامية كلاهما يتيح للمرأة أن تعقد قران عروسين، فلا يفعل ذلك سوى عدد قليل من المسلمات في جنوب أفريقيا. كذلك من الجدير بالملاحظة أنه لم يتم تنصيب أي امرأة مسؤولة عقد قران في جنوب أفريقيا.

على أن الاختلاف المهم في هذا التطور الأخير، هو أنه جرى تحت رعاية وزارة الداخلية في عهد وزيرة مسلمة، هي ناليدي باندور، ونائبة وزيرة مسلمة أيضًا. فقد نجحتا، معًا، بالإصرار والشجاعة، في كسر انسداد عمره 20 عامًا، وفتحتا طريقًا للمضي قدمًا في وضع بدا وكأنه عقبة كأداء غير قابلة للتخطي. وسوف نكتشف، في الوقت المناسب، مدى نجاح إصلاحاتهما في تحقيق العدالة للمرأة المسلمة.

ومن الممكن معالجة استبعاد النساء المسلمات الأخريات، بتنصيب مسؤولات عقد قران من النساء، والتشاور مع جماعات نسائية، والاعتماد على أصوات النساء في الجهود القادمة لضبط الزواج الإسلامي.

إذا أراد مسلمو جنوب أفريقيا تحسين وضع المرأة في الزواج الإسلامي، فعليهم أن ينتهزوا هذه الفرصة، فيحرصوا على أن يعقد قران المقبلين على الزواج مسؤولو عقد قران رسميون منَصَّبون من الدولة، وأن يكتبوا عقودًا تركز على الاشتراطات الإسلامية، المتعلقة بالعدالة، والتراحم والحب، فيمارسوا بذلك حقوقهم الدستورية في المساواة، والنفاذ إلى العدالة، وحرية الدين.

د. فاطمة سيدات حاصلة على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة ماكجيل، وزميلة دراسات ما بعد الدكتوراه في الدراسات الدينية بجامعة كيب تاون. فرحانة إسماعيل مدربة المقبلين على الزواج، ووسيطة عائلية، وعضوة بلجنة مسجد الإسلام.

نشر هذا المقال في الأصل في Mail & Guardian في 9 مايو/أيار 2014، ويمكن الاطلاع عليه هنا. تم نسخه على سبيل "الاستخدام العادل"(الصورة إهداء من: دافيد هاريسون، Mail & Guardian)

يمكنكم الاطلاع على المزيد من المواد حول حقوق المرأة المسلمة في مكتبة مساواة.
 

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF