مسلمات يسعين إلى إعادة تفسير "دي. إن. إيه. البطريركية" في القرآن

Submitted by Musawah on Tue, 10/04/2016 - 21:26
image

إسطنبول (تراستلو) –  عند الحديث عن الفقه الإسلامي، هناك آية قصيرة في القرآن تمثل أكبر عقبة أمام مناصرات ومناصري حقوق المرأة المسلمة – ولكنهم ربما استطاعوا الالتفاف حولها.

مفتاح النضال يتمثل في مواجهة تفسيرات القرآن التي تعود إلى العصور الوسطى بالدراسات الحديثة، حسبما ترى زيبا مير-حسيني، أستاذة الأنثروبولوجيا القانونية المتخصصة في الفقه الإسلامي بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن.

جاء ذلك في حديث زيبا أمام جلسة بعنوان " الرجل العائل: تفكيك خرافة فقهية في قوانين الأسرة المسلمة"، في المنتدى الدولي الثاني عشر لحقوق المرأة، الذي نظمته جمعية حقوق المرأة في التنمية AWID

وأضافت زيبا إن "الخرافة" تكمن في تفسير الآية 34 من سورة النساء، التي تصفها بأنها "دي. إن. إيه. البطريركية" في الفقه الإسلامي، حيث أنها تبدو وكأنها تؤسس لتفوق الرجل على المرأة، بما أن الرجل هو المسؤول عن نفقة المرأة والأسرة والقيام على شؤونهما.

وذكرت كذلك أن تلك خرافة بالية، لأنها تقوم على افتراض أصبح خاطئًا في الحياة الحديثة التي لم يعد الرجل فيها هو الذي ينفق على الأسرة في كل الحالات، وأصبحت الكثير من النساء يعملن ويساهمن في النفقة.

عبارة واحدة فقط، هي طول تلك الآية، التي تفرض قيودًا هائلة على حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية على امتداد العالم الإسلامي، وتؤثر في القوانين المدنية، وتمنع بعض الدول من التوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) أو من تطبيقها بشكل كامل.

نص تلك الآية: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليًا كبيرًا."

زيبا مير-حسيني مؤسسة مشاركة لمساواة، وهي مشروع يمتد على امتداد العالم الإسلامي، ويسعى إلى إحلال المساواة والعدل للرجال والنساء في قوانين الأسرة المسلمة؛ حيث تؤكد مساواة أن هذه المساواة هي المقصد الأصلي للإسلام، قبل أن تفسده التفسيرات المتأخرة للقرآن. وتستخدم مساواة دراسات أكاديمية جديدة لدعم هذه الرؤية.

ونظرًا لأن كثيرًا من المسلمين يرون أن قوانين الأسرة المسلمة من قبيل الأوامر الإلهية، أصبح الإصلاح صعبًا، بل وباتت مطالب المرأة بالإصلاح في أعين الكثيرين نوعًا من الهرطقة، وذلك وفق ما توصل إليه تقرير بحثي لمساواة.

وتقول مروة شرف الدين، الباحثة في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، إن الإصلاح قد يكون عسيرًا ولكن نتائجه مهمة للغاية. فنظرًا لأن التفسير الحالي للآية 34 من سورة السناء يمنح الرجل الهيمنة، فقد امتد ذلك إلى إثبات بعض الحقوق له، والتي تختلف في التطبيق بين بلد وآخر، ولكنها قد تشمل الحق في:

- نصيب أكبر في الميراث

- منح ومنع نساء الأسرة الحق في السفر، أو فتح حسابات مصرفية، أو تسجيل الأرض بأسمائهن، أو الزواج، أو الطلاق.

- تقرير ما إذا كان يحق للمرأة استخدام وسائل منع الحمل، ومتى يعاشرها الزوج.

- التحكم في المواطنة، والتعليم، والرعاية الصحية ، وتزويج الأطفال.

تفسير هذه الآية يؤثر كثيرًا على النساء اللائي تترأسن أسر، كما تقول ناني زلمينارني، المنسقة الوطنية لمنظمة بيكا Pekka في إندونيسيا، والتي تدعم هؤلاء النساء. فكثير من هؤلاء النساء هجرهن الأزواج، ورغم ذلك لا يزال هؤلاء الأزواج يمارسون حقوقهم في التحكم في حيوات الزوجات والأبناء، كما تقول ناني.

اختتم مؤتمر جمعية حقوق المرأة في التنمية أعماله في إسطنبول بعد أربعة أيام، في 22 أبريل/نيسان، وفي حضور 2,000 امرأة. نشر هذا المقال، الذي كتبته ليزا أندرسون، للمرة الأولى في تراستلو TrustLaw في 21 أبريل/نيسان 2012. تم نسخه هنا على سبيل "الاستخدام العادل"

يمكنكم الاطلاع على مواد أخرى حول حقوق المرأة المسلمة في مكتبة مساواة.

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF