The Rise of the Islamic Feminists

Submitted by Anonymous on Mon, 08/01/2016 - 20:50
image

مسلمات يناضلن من أجل حقوقهن بالاستناد إلى التراث الإسلامي، لا بمناهضته

بقلم إليزابيث سيجران

تشهد شتى بقاع العالم الإسلامي طفرة في الشعور النسوي بين نساء يسعين إلى استعادة المرأة  للإسلام والقرآن. فعلى امتداد عقود طويلة، اعتقدت العديد من النساء أن عليهن الاختيار بين الهوية الإسلامية وبين الإيمان بالمساواة بين الجنسين. كان خيارًا مستحيلاً، فهو اختيار بين خيانة العقيدة وخيانة الوعي النسوي. ولكن حركة عالمية ظهرت منذ أربع سنوات، تطلق على نفسها "حركة مساواة"، بدأت تثبت أن المرأة تستطيع أن تناضل من أجل الحصول على العدل والمساواة، من داخل التراث الإسلامي نفسه. فكان ذلك، بالنسبة للكثير من المسلمات، أشبه بالكشف النوراني.

قادت مساواة 12 امرأة من بلدان متنوعة، من مصر، وجامبيا، وتركيا، وباكستان، أمضين عامين لوضع المبادئ الإرشادية للحركة. ثم كان إطلاق الحركة رسميًا في 2009، في مؤتمر عقد في كوالا لمبور، حضره 250 من النشطاء، والدارسين، والقانونيين، وصناع السياسات المسلمين من الجنسين، من 47 دولة. يقع مقر الحركة، حاليًا، في ماليزيا، ولكنها ستقوم بنقل سكرتاريتها ومجلسها القيادي، بشكل دوري، من دولة إلى أخرى. تستند مساواة، في جوهرها، إلى إيمانٍ بأن الإسلام لا يميل بطبيعته إلى الرجل، وترى أن البطريركية في البلدان الإسلامية إنما جاءت نتيجة الأسلوب الذي قرأ به المفسرون الذكور النصوص الإسلامية. ومن خلال إطار العمل هذا تسعى مساواة إلى تمكين النساء من التأثير في التفسيرات، والمعايير، والقوانين المؤثرة في حيواتهن، ثم الضغط من أجل إصلاح القوانين في بلدانهن.

تحمل عضوات مساواة، حول العالم، رسالة مساواة عن طريق إنتاج المواد التعليمية، والنضال من أجل سن أو تعديل القوانين، ومناصرة حقوق المرأة بمساعدة منظمات غير حكومية محلية. ويعتمدن في جهودهن على أداتين رئيسيتين، وهما: التفسيرات التقدمية للقرآن، ومعايير حقوق الإنسان الدولية. وقد اعتمدت مقاربة مساواة على النموذج الذي انتهجته منظمة ماليزية اسمها أخوات في الإسلام، تعمل مع فقهاء مسلمين لتنظيم ورش عمل وإصدار كتب تشرح أن الإسلام لا يأمر بالظلم. أسست أخوات في الإسلام زينة أنور، إحدى المهندسات الرئيسيات لحركة مساواة، سنة 1988، فجعلت منها قوة سياسية ودينية مهمة في ماليزيا. وترى زينة أن العديد من المسلمات تقضين حيواتهن معتقدات أن الظلم الذي يتعرضن له تبرره تعاليم الإسلام، من قبيل فكرة سلطة الزوج على زوجته. وهو ما دفعها، كذلك، إلى أن تتردد لسنوات طويلة على البلدات الريفية لتشرح للنساء أن الإسلام يدعم المساواة بين الجنسين. وعن ذلك تقول: "عندما يطَّلِعن على هذه المعرفة الجديدة يشعرن أنهن قد خدعن. فقد ظللن لسنوات طويلة يعتقدن أن ما يتعرضن له من معاناة الإهمال، وتعدد الزوجات، والضرب كانت كلها باسم الدين."

بل إن مارينا مهاتير، الناشطة في مجال مكافحة الإيدز والتي تعمل مع أخوات في الإسلام ومساواة (وهي كذلك ابنة مهاتير بن محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق) قالت إنها التقت بالعديد من النساء اللائي يرفضن حماية أنفسهن من الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة (إتش. أي. في.) من الزوج لاعتقادهن أن أي محاولة في هذا الاتجاه – ليس فقط برفض المعاشرة الجنسية أو ترك المنزل، بل حتى بالإصرار على استخدام الواقي الذكري - ستكون نشوزًا من الزوجة يرفضه الإسلام. وحتى تقنعهن بأن الفرار من زواج خطر ليس ضد إرادة الله، عملت مارينا مهاتير مع عدد من الفقهاء للعثور في القرآن على مبررات تتيح للزوجة ترك زوجها في ظروف استثنائية. وتوصل هؤلاء الفقهاء التقدميون إلى أن مصطلح "اضربوهن" الذي يفسر عادةً بالضرب، يعني أيضًا "المفارقة"، ويمكن أن يستخدم هذا التفسير للتأكيد على حق الزوجة، في بعض الظروف، أن تنهي زواجها.

شهدت أخوات في الإسلام، على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، تغيرًا في الثقافة، حيث تزايد عدد من يرفعن الصوت في وجه الظلم تذرعًا بالشريعة. وقد سمعتُ من ماليزيات تأثرن بأنشطة المنظمة قصصًا رفعن فيها الصوت بالحجج الدينية لدرء الظلم في الحياة الزوجية. فعندما يضرب الزوج إحداهن، أو يعاشر أخرى، أو يتجاهل الإنفاق على زوجته، تؤكد هؤلاء النسوة فاعليتهن بالتأكيد على أن هذا السلوك منافٍ لتعاليم الإسلام. وقد أوضحن أن الزوج عندما يواجه بتعاليم الدين يكون أقرب للاستجابة منه إذا ما قيل له أن ما يفعله مؤلم للزوجة. وفي ذلك تقول زينة أنور: "هناك تغير في الخطاب يتعلق بمن له السلطة. فقد أمسكت النساء بزمام سلطة التحدث في الشريعة والمشاركة في بناء المعنى. وتطمح مساواة إلى الإكثار من تلك الأصوات وتضخيمها على المستوى الدولي."

تلعب مساواة، في جانب من أشطتها، دور المعهد البحثي، حيث تكلف خبراء دوليين في الفقه الإسلامي، والتاريخ، والأخلاق بإجراء أبحاث للتوصل إلى روايات مضادة، تُحرر المرأة. ومن بين هؤلاء الخبراء، محمد خالد مسعود، القاضي بهيئة الاستئناف الشرعي بالمحكمة العليا في باكستان، والذي يرى أن "القرآن لم يخترع أو يدخل البطريركية"، ويضيف أن تعاليم الإسلام كتبت في زمن هيمنة الثقافة البطريركية على الشرق الأوسط، ولذلك يجب أن تقرأ تلك التعاليم في هذا السياق. وقد قال لي ذات مرة إن "القرآن يجب أن يوضع في إطاره التاريخي قبل تطبيقه على قضايا العصر الحديث". ومن هذا المنطلق، تضطلع مساواة بمشروع بناء معرفة مكثف حول قضية سلطة الرجل على المرأة، في مسعى نضالي من أجل إصلاح قوانين الأسرة.

في العديد من البلدان الإسلامية يؤثر تفسير القرآن في كيفية سن القوانين وتطبيقها، حيث أن الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع في العديد من الدول الإسلامية. ففي ماليزيا على سبيل المثال، للمحكمة الشرعية الولاية على المواطنين المسلمين وشؤون الأسرة المتعلقة بهم. وفي يونيو من هذا العام حكمت تلك المحكمة بإدانة 39 ماليزيًا بجرائم جنسية يعاقب عليها بالضرب بالعصا علنًا. وفي بلدان مثل إيران، ومصر، وأفغانستان، والمملكة العربية السعودية تعمل كل المحاكم تقريبًا في ظل الشريعة الإسلامية.

ويتمثل أحد أهداف مساواة في إقناع المسلمين بأن قوانين الشريعة ليست إلهية بل تخضع للنقاش. "وفي هذا تقول زينة :"نريد التأكيد على أن كل ما نفهمه عن الإسلام إنما أتى من تدخل بشري مع الكلمات التي أنزلها الله. والانخراط البشري مع النص الإلهي ينتج قوانين، ليست معصومة وقابلة للتغيير، مع تغير الزمان والظروف." لقد كانت المرأة مهمشة، طوال التاريخ، في عملية وضع الأحكام الفقهية، وهو ما يفسر خروج العديد من تلك الأحكام في غير صالحها. وفي هذا تقول زينة أنور: " نريد تغيير شروط النقاش حول قوانين الأسرة الإسلامية، وتسليط الضوء على إمكانية التغيير، والإصلاح، والمساواة، والعدل."

وتؤمن مؤسِّسات مساواة بقدرة المرأة على مناصرة توفير الحماية القانونية للمرأة، مستلهمات في ذلك الإصلاحات القانونية الفارقة التي شهدتها المغرب، بعد سنوات من مشاركة المرأة في النقاشات العامة، ورفع العرائض، والمسيرات، أثمرت تمرير البرلمان، في 2005، لقانون يُعرِّف الزواج بأنه شراكة بين الزوجين، يتقاسمان فيها المسؤولية عن الأسرة بالتساوي. بل وأعطى هذا القانون المرأة الحق في تطليق نفسها، كما وفر لها الحماية من قيام الرجل بتطليقها. وكان لهذا الإصلاح أصداؤه في شتى أنحاء العالم الإسلامي، كما رفعته مساواة نموذجًا على نوعية التغيير الممكن من خلال الانخراط مع الفقه الإسلامي؛ حيث تعمل مساواة مع النساء من شتى أرجاء العالم الإسلامي من أجل إدخال إصلاحات مشابهة في بلدانهن.

ما الذي يحتاجه الأمر حتى تتبلور تمامًا نسوية إسلامية حية؟ ولماذا استغرق ظهور مساواة للوجود كل هذا الوقت؟ ترجع بنا الإجابة على هذين السؤالين إلى التواريخ المتداخلة للنسوية والدولة الإسلامية. فعندما ظهرت النسوية في بادئ الأمر في أوروبا وأمريكا، كان معظم العالم الإسلامي ما يزال تحت حكم الاستعمار، فربطت النساء المسلمات هذه الأيديولوجيا بالنظم التي كانت تضطهد شعوبهن.

وعلى امتداد القرن العشرين، ومع حصول الدول الإسلامية على استقلالها، أدى صعود الإسلام السياسي إلى تأجيج التوتر بين الإسلام والنسوية. وكان الانقسام بين الأيديولوجيتين في أوضح صوره سنة 1979 – السنة التي قامت فيها الثورة الإيرانية، وهي نفس السنة التي صدقت فيها الأمم المتحدة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وتشرح زيبا مير-حسيني، المتخصصة الإيرانية في الأنثروبولوجيا القانونية، ذلك بقولها: "رأينًا صدامًا بين طريقتين في التفكير وكذلك بين مرجعيتين. إحداهما الإسلام السياسي، والأخرى فكرة حقوق الإنسان والمساواة أمام القانون." وعندما أسس الشعب الإيراني الجمهورية الإسلامية، بدأ المسلمون حول العالم يرون إمكانية أن يكون الإسلام قوة من أجل العدل والديمقراطية؛ بينما وجدت النسويات، مع اتفاقية سيداو، الأدوات التي كن تحتجنها لتحسين حياة المرأة من خلال التشريع السياسي في دول علمانية.

وفي غياب خيار أن تكون المرأة مسلمة ونسوية في آن واحد، اختارت بعضهن هجر الدين برمته. وتتذكر زيبا تلك الفترة فتقول، "كثير من الإيرانيات من بنات جيلي ممن كن ناشطات سياسيًا ولديهن وعي نسوي أجبرن على الخروج من إيران، واتخذن موقفًا مناهضًا للدين، حيث رأين في الدين – وخاصة الإسلام -  المصدر الرئيسي للاضطهاد.

وفي أواخر الثمانينيات كانت الحاجة ماسة لإيجاد حل للخلاف بين الإسلام والنسوية. وهو ما دفع زينة أنور إلى تأسيس أخوات في الإسلام، لأنها رأت أن إطار حقوق الإنسان وحده قد لا يكون له معنى عند المرأة المسلمة العادية. وهنا تتذكر رحلاتها إلى القرى الماليزية لتعريف النساء بحقوقهن، حيث كانت تواجَه بأسئلة حول الشريعة الإسلامية، من قبيل: ألا يقول الإسلام إن للرجل الحق في ضرب المرأة؟ ألا يقول الإسلام إن المرأة يجب أن تطيع زوجها؟ ألا يقول الإسلام إن للرجل الحق في الزواج بأربع زوجات؟ وتعلق زينة على تلك الأسئلة بقولها: "للدين وزنه المهم في حياة النساء اللائي ندعي أننا نريد مساعدتهن. لذلك، فاستدعاء سيداو لم يكن كافيًا لإقناعهن بحقوقهن، لأنها ليس لها صدىً في نفوسهن.  أما الإسلام، فهو مصدر للقيم والمبادئ. لذلك، كان علينا أن ننخرط مع الدين ونقدم إجابات على تلك الأسئلة على نحو يكون له صدى في حيواتهن."

وقد ثبت أن ماليزيا تتمتع بتربة خصبة، على وجه خاص، للنسوية الإسلامية، وذلك لعدة أسباب. فعلى الرغم من أن الإسلام دين الدولة، فإن ماليزيا تظل ديمقراطية تعددية، وهو ما جعل تحدي النساء لتعاليم القرآن والفقه الإسلامي أيسر. كما أن النسويات المسلمات الماليزيات لم يواجهن الكثير من المقاومة من قبل الحكومة، بل إن أخوات في الإسلام عندما تأسست، عبر مهاتير بن محمد، رئيس الوزراء الماليزي آنذاك، عن دعمه لعملها.

كذلك تتمتع ماليزيا بطبقة وسطى قوية، وتشارك المرأة بنشاط في قوة العمل؛ في حين لا تعمل سوى قلة من النساء، في العديد من البلدان الإسلامية الأخرى، خارج المنزل، مما يحد من استقلاليتهن ووعيهن بالقضايا السياسية. فقد أظهرت دراسات مسحية، أجراها معهد جالوب مؤخرًا، أن معدل مشاركة المرأة في قوة العمل في البلدان العربية من أقل المعدلات على مستوى العالم. ففي بلدان نامية مثل اليمن، لا تجد المرأة إلا القليل جدًا من الفرص في النشاط الاقتصادي، بينما لا تحتاج المرأة في الدول الغنية بالنفط، مثل قطر والكويت، إلى العمل في الأساس. وفي طرفي النقيض هذين، لا تجد النساء ما يحفزهن على تنظيم أنفسهن.

لقد أوضحت أخوات في الإسلام للناشطات في البلدان الإسلامية الأخرى قيمة دمج إطارَي الإسلام وحقوق الإنسان. والواقع أن مساواة نفسها هي نتاج للاهتمام المستمر بنموذج النسوية الإسلامية الماليزي. على أن هذا الاتجاه يلقى مقاومة، أيضًا، من النسويات العلمانيات اللائي يرين أن السعي للوصول إلى العدل داخل الإسلام معركة خاسرة، لأن عملية تفسير وتأويل المصادر الإسلامية عملية ذاتية بطبيعتها. وحذرن من أن بناء حركة على مثل هذه الأرضية المهتزة ليس من الحكمة في شيء.

تشير تلك الحجج إلى نوعية المعارك التي تنتظر مساواة. فبما أن النسوية الإسلامية تنطلق من الاعتقاد (الذي يشاركنا فيه العديد من الفقهاء المسلمين) بعدم وجود فهم مرجعي واحد للقرآن، فلا حد إذن لعملية التفسير. ومن يرفضون تفسيرات النسوية الإسلامية ما عليهم إلا أن يتسلحوا بحجج مضادة مقنعة لتحويل دفة النقاش لصالحهم. وفي ذلك تقول ساره توبين، المتخصصة في الأنثروبولوجيا الاقتصادية والتي تدرس في الأردن: "في المرحلة الحالية يمكننا القول بأن إعطاء المرأة الحق في تفسير القرآن يمثل تحقيقًا للمساواة. ولكن مع مضي الوقت، سيعرف الرجال أكثر عن تقاليدهم ويتسلحوا بالحجج المضادة، فيتغير الوضع. وذلك أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين تستمر على أنحاء عميقة وقادرة على الصمود لفترات طويلة." كذلك قد تنشأ خلافات بين النسويات الإسلاميات أنفسهن حول تفسيرات معينة لبعض الآيات أو حول بعض الأحكام الشرعية، وهو ما قد يؤدي إلى انقسامات داخل الحركة.

سيتعين على النسويات الإسلاميات أن يواصلن الدفاع عن أعمالهن إذا أردن الحصول على دعم النسويات العلمانيات، اللاتي يتحاشين الذاتية المصاحبة للدين، بالتركيز على عالمية حقوق الإنسان. فالنسويات العلمانيات يرين أنه رغم الوقت الذي قد يستغرقه تثقيف النساء المسلمات بمبادئ سيداو، فإن أدوات حقوق الإنسان أقل عرضة للتحدي أو المعارضة على المدى الطويل. وإذا أريد لمساواة أن تستطيع العمل مع النسويات العلمانيات والمنظمات غير الحكومية في النضال من أجل العديد من الأهداف المشتركة، فسيتعين على النسويات الإسلاميات أن يوضحن قيمة العمل على حقوق الإنسان من داخل الإسلام.

* * *

مع تطور أحداث الربيع العربي اكتسب انخراط النساء المسلمات في العملية السياسية بروزًا. وقد ظلت النساء المسلمات نشطات في الحركات السياسية والاجتماعية منذ سنوات عديدة، ولكن الإعلام الدولي ركز، بوجه خاص، على حضور المرأة في المظاهرات التي اجتاحت دولاً إسلامية في أواخر 2010 وأوائل 2011.

وقد لاحظ ريان كالدر Ryan Calder ، عالم الاجتماع الذي كان يغطي الأحداث في ليبيا، حدوث تحول ملحوظ في أسلوب معاملة الرجال للنساء إبان الربيع العربي، عبر عنه بقوله: "كان هناك حماس جماعي عارم، أملاه التضامن والشعور بأننا جميعًا بشر لنا قيمة." تجلى هذا الاحترام المفاجئ للمرأة في حرص قادة التظاهرات على تخصيص أماكن معينة لمسيرات النساء، وإحاطتها بكورودن، لتشجيعهن على المزيد من المشاركة. ويضيف كالدر في هذه النقطة: "قد يبدو ذلك رجعية بالنسبة لمن يعيش في الغرب، ولكن تلك الأماكن وفرت للنساء مساحات يشعرن فهيا بالأمان. فالمرأة هناك، لا ينبغي أن تسير وسط الرجال وحدها، لأن أسرتها لن تسمح لها بذلك، وإن فعلت لتعرضت لمضايقات من الأسرة."

مُلكي الشرمني، باحثة من القاهرة كانت تعمل مع مساواة عن كثب، وشاهدت الحركة تتفجر في مدينتها، وفي ذلك تقول: "شاركت الكثير من النساء في الثورة في مصر. كانت أسماء محفوظ – امرأة – هي التي أشعلت شرارة انتفاضة يناير وطالبت الشباب بالنزول إلى الشوارع." وتضيف مُلكي أنه رغم انخراط المرأة في النضالات السياسية، فمن المهم أن نتذكر أنها كانت تواجه تمييزًا قائمًا على الجندر في الخطوط الأمامية للثورة، وهو ما استمر فترة طويلة بعد توقف المظاهرات. "كان هناك ما يبدو كأنه تحرش مخطط ومقصود بالنساء واعتداءات جنسية، خاصةً خلال العام والنصف التالي للثورة، حتى تتوقف المرأة عن التظاهر. ولكن ذلك لم يُثنِها. ما زالت النساء نشطات."

وقد اختارت الكثير من النساء، وسط هذه المظاهرات، الإبقاء على حجابهن، حتى مع تعبيرهن عن مشاعرهن. وذلك أنهن وهن يطالبن بالديمقراطية وحقوق الإنسان كن يؤكدن، في الوقت نفسه، هوياتهن كنساء مسلمات. وهو ما علقت عليه مارينا مهاتير بقولها: "في الخطوط الأمامية للثورة كانت هناك نساء ترتدين الحجاب. كن يطالبن بالمزيد من المساواة والعدل، ولكنهن لم يتخلين عن دينهن. فقد كان ممكنًا، في رأيهن، أن يتعايش الاثنان معًا."

ما زالت النساء، بعد الربيع العربي، يواصلن النضال من أجل التغيير. ففي يونيو 2013، تظاهرت نساء أردنيات للاعتراض على قانون يتيح إسقاط تهمة الاغتصاب إذا تزوج المجرم ضحيته. وفي أغسطس 2012، شاركت 6,000 امرأة تونسية في مسيرة في شوارع المدينة للضغط من أجل المزيد من المساواة في الدستور التونسي الجديد. وفي مايو من هذا العام، أطلقت مؤسسة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية حملة ضخمة تطالب بإصدار تشريع ضد العنف المنزلي، وفي سبتمبر شهدت المملكة خطوة غير مسبوقة، حيث تم إقرار هذا القانون. وفي أوائل أكتوبر، وبعد اعتقال الحكومة السودانية لنساء تظاهرن ضد الحكومة، شكلت النساء جدارًا صامتًا للمطالبة بإطلاق سراحهن، وهو ما دفع الرئيس عمر البشير إلى إطلاق سراحهن بالفعل. وفي 26 أكتوبر سارت أكثر من 60 امرأة سعودية في الشوارع بسياراتهن، في تحدٍ للقانون الذي يمنع المرأة من قيادة السيارة.

في زمن التغيير هذا والفوران داخل العالم الإسلامي، تصوغ المرأة، وبشكل متزايد، رؤية للمستقبل تنطوي على المساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية، بالتوازي مع التمسك بالعقيدة. وسوف يتوقف مستقبل الدول الإسلامية على قدرة القادة على إدماج حقوق الإنسان في الإطار الإسلامي، والنسويات الإسلاميات دور مهم في هذه العملية. وهو ما عبرت عنه زيبا مير-حسيني بقولها "إذا أراد الإسلام السياسي أن يكون له مستقبل فعليه أن ينتهج الديمقراطية. وينطوي جانب كبير من هذه العملية على أخذ صعود النساء والأقليات في الاعتبار. وهي عملية بدأت تتبدى بشكل مختلف في كل دولة، بسبب اختلاف البنى السياسية والظروف الاجتماعية، ولكنها تحدث بالفعل."

نشر هذا المقال في طبعة 23-30 ديسمبر/كانون الأول، 2013 من Nation. يمكنكم الاطلاع عليه بالضغط هنا

للاطلاع على المزيد من المقالات المشابهة، يمكنكم زيارة مكتبة مساواة.

 

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF