كنا شقيقتين بالروح

Submitted by Musawah on Thu, 03/03/2016 - 14:08
image

بقلم آمنة ودود

فبراير/شباط 2016

لم يكن لنا أن نتباعد، فكلانا لها جذور بربرية، وكلانا كان تصميمها راسخ عندما قالوا لنا إننا بلا أقدام راسخة.

Iبدأت عملي في النسوية الإسلامية قبل أن أستطيع قبول لقب "نسوية". ولكن فاطمة شقت طريقها وسط الجدليات، وتوحدت مع الحركة النسوية العالمية بوصفها مسلمة، وعربية، وأفريقية، وامرأة.

على أني عندما التحقت بالدراسات العليا سنة 1980، كنت، عمليًا، أخطو في حقل ألغام تمثل في الإسلام وإصلاح الجندر، وظننت أننا نقف على أرضيتين من الواقع، منفصلتين. فقد كنت، بمثاليتي الروحية، وعن غير وعي بجذوري في الرق، التي تعود لأصلي الأفريقي المسلم البربري، أتوق ليوتوبيا من مثالية الإسلام، قادتني إلى ماليزيا وإلى الجامعة الإسلامية الدولية. ثم تأجل الحلم: حلم أن يفضي مجرد التلفظ بكلمة "إسلام"، على نحو ما، إلى إحلال السلام والتناغم على الأرض.

ومن حسن الطالع أنه مع إغلاق باب هذا الحلم، انفتح باب آخر أحدث بي تحولاً أكبر، حيث أصبحت مؤسسة مشاركة لمنظمو أخوات في الإسلام. كان ذلك سنة 1989. كانت كل العضوات منبهرات بالعمل الرائع الذي قامت به فاطمة المرنيسي، التي انطلقت كالسهم النافذ في العديد من الطرق من أجل كشف غموض كون "أسلوب الحياة" المثالي هذا يخذل الكثير من النساء. أما أنا فأدخلت بعدًا آخر، وهو أن المرأة تستطيع أن تلعب دور الفاعل الكامل في استرداد "الإسلام" من أجل التمكين الكامل للمرأة.

وبذلك اقتربت أكثر من أعمال د. المرنيسي. وعلى مر سنوات عديدة شهدت أعمالنا تحولات. فقد نتهجت سبيلاً شخصيًا وسياسيا بشكل راديكالي، وعلى نحوٍ مكثف، في اتجاه التوفيق بين التحليل الجندري للمصادر الأولية للإسلام، وبين الواقع المعيش للنساء المسلمات. أما فاطمة، فكانت قد انطلقت بالفعل من أرضية هذا الواقع المعيش. كنا شقيقتين بالروح في هذه الرحلة: نخاطب السلطة بالحقيقة من موقعينا. ولم يكن من بد أن يتقاطع موقعانا في مساريهما. فقد كانت المسيرة تعني بالنسبة لنا جميعًا، على وجه الخصوص: الاحتفاء باختلافاتنا. فلم ننصب جميعًا في قالب واحد لمجرد شعورنا جميعًا بقمع الجندر.

واستغرق القضاء على التفاوت بين الجنسين والوصول إلى المساواة والعدل 20 سنة أخرى. لذلك، فعندما انتقلت حركة مساواة إلى المغرب، ظننت أنني وفاطمة سنكمل، أخيرًا، الدائرة التي كانت قد انطلقت منذ 35 عامًا. ولكن ذلك لم يكن مقدرًا. فالأسبوع الذي وصلت فيه إلى الرباط - وكان مخططًا أن ألتقيها على الغداء - كان أخر أسبوع في حياتها. وتأملت مسيرتنا في هذا الدرب طيلة 35 عامًا، معًا على المستوى الفكري، ولكننا لم نلتق وجهًا لوجه أبدًا. كانت العقبات التي صادفناها مسطورة في لوح القدر حتى قبل أن نخرج إلى الوجود.

قاومنا إغراء مزية اجترار القراءات الذكورية، وقررنا لأنفسنا، ولآخريات وآخرين كُثُر أن قراءتنا جزء حميمي من كلية الإسلام. وعندما كانت "قراءاتنا" تُخرس أو تهمش من قِبَل هذه المزية الذكورية نفسها، لم يكن بمقدور كل منا أن تفصح للأخرى عما تعنيه تلك القراءات بالنسبة لها. ولكن رؤية ضرورة وجمال تلك القراءة كان يربط بيننا. فنحن لم نقاربها من منظور أكايديمي بحت، ولا بتوجس مرير. وفي النهاية، أبان اختلاف كل منا عن الأخرى عما جعلنا شقيقتين. كنا نتحدث من القلب، وعن القلب، وإلى القلب.

كلٌ منا على ظهر هذاالكوكب مدعوٌ لإنفاق سنوات عمره المحدودة في خدمة الخطة الأعظم للجمال والحقيقة، والتناغم الإلهي. شاركت فاطمة المرنيسي هذه المهمة، رغم تفرق السبل بنا والسياقات. والآن عادت هي إلى المحبوب، وظل تراثها الذي خلفته حيًا. ولتصبح كل أخواتنا والأصدقاء هم أنفسهم التغيير الذي يرومون رؤيته في هذا العالم.

طالع(ي) المقال كاملًا هنا (PDF)

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF