ما تعنيه فاطمة المرنيسي بالنسبة لي

Submitted by Musawah on Thu, 03/03/2016 - 13:40
image

بقلم زكية سومان

فبراير/شباط 2016

كنت طالبة جامعية حين أهدتني صديقة للأسرة نسخة من كتاب Women and Islam: A Historical and Theological Enquiry (Le Harem politique) (الحريم السياسي). وضعتها جانبًا، حيث كنت منشغلة بأمور أخرى في ذلك الحين. وبعد نحو خمسة عشر عامًا شرعت في قراءة الكتاب للمرة الأولى، وبعد أن كانت أمور كثيرة في حياتي قد تبدلت، فوقعت من توي أسيرة الإعجاب بفاطمة المرنيسي. فكل ما كانت تتحدث عنه كان مرتبطًا بي وبحياتي.

قد نختلف في انتمائنا القاري، وفي المجموعات العمرية، ولكن الواقع الذي نواجهه جميعًا، بوصفنا نساء مسلمات شديد التشابه. فحياة الحريم في المغرب، التي تحدثت عنها المرنيسي، تشبه في العديد من جوانبها حياة المسلمات في شبه القارة الهندية، اللائي يعشن وراء الشلمان (الستائر). فبالرغم من أننا جميعًا نتبع الله الرحمن الرحيم، لا يزال انعدام المساواة قائمًا بيننا. وعلى الرغم من أن الإسلام دين السلام والعدل، يمثل العنف جزءًا لا ينفصم عن حياتنا كنساء مسلمات. فقد حَكم علينا تراث بغض النساء بالحجر جسديًا، واجتماعيًا، وعاطفيًا.

الحديث الذي روي عن أبي بكر"لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة" هو، من جوانب عديدة، أصل بغض النساء. وقد حققت المرنيسي هذا الحديث ونفت عنه، لحسن حظنا، الصحة. وجمعت الأدلة العلمية، من مختلف المصادر، لتوضيح الطابع الخلوق لمسلم كان من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وساقت عددًا هائلاً من الأدلة التي تشكك في صحة هذه العبارة المبغضة سيئة الطوية. على أن الأهم عندي هو أنها، وهي توضح كل تلك الأمور، إنما بلورت بعض الأخلاقيات والمبادئ الإسلامية الأساسية على نحوٍ يستطيع القارئ العادي أن يستوعبها بسهولة ويسر! ولم يسعني حينها إلا أن أقارن ذلك بكتابات الكثير من الفقهاء ذاعئي الصيت، الغارقة في الغموض والإلغاز. تعلمت منها أن السوك القويم للمسلم وأخلاقه أهم من المكانة والسلطة، وأن السلوك القويم ليس مزية يتمتع بها جنس دون الآخر! وهو ما تشهد عليه بجلاء المحن التي تعرضت لها السيدة عائشة (رضي الله عنها) وما قابلته بها من تصرفات في أعقاب موقعة الجمل.

فالعمليات التشاورية التي حرصت عليها السيدة عائشة (رضي الله عنها) إنما تؤكد على ما نعرفه الآن بوصفه قيمًا حديثة، قيم الديمقراطية، والعدل، ومشاركة الناس في صنع القرار. وما تنوع الرؤى التي عبر مختلف الناس عنها في تلك القصص إلا مثالاً آخر على أخلاق الاحترام المتبادل والتسامح التي علمنا إيها ديننا. وكون هذه النقاش المجتمعي الرصين ينطلق على يد امرأة وتقوده امرأة إنما ينطق جليًا وقويًا  بمكانة المرأة في الإسلام. وكون معظم تلك النقاشات جرت في مساجد، إنما هو أمر يكاد لا يصدق في عالمنا اليوم. والواقع أن افتقادنا لهذه الروح ولهذا الوسط الاجتماعي إنما هو أمر محزن لنا جميعًا - ليس للنسويات المسلمات أو المسلمين عمومًا بل وللبشرية جمعاء.

طالع(ي) المقال كاملاً هنا (PDF)

PrintFriendly

Printer Friendly and PDF